صلاح عبد الفتاح الخالدي
94
مفاتيح للتعامل مع القرآن
وليتهم طلبوا هذا من مصادر موثوقة قد تعطيهم علما ويقينا في هذا ، ولكنهم طلبوا هذا من مصادر محرفة كاذبة ، واستفتوا أناسا كافرين ظالمين محرفين لدينهم . . اتجهوا إلى بني إسرائيل يسألونهم عن ذلك ، وأقبلوا على الإسرائيليات ، يزيدون منها علمهم وثقافتهم ، ويملئون منها تفاسيرهم وأبحاثهم ودراساتهم ، ويحددون بهذا الهراء والادعاء نصوص القرآن ، ويفسرون بهذه الأساطير آيات القرآن ، ويبينون بهذه الخرافات مبهمات القرآن ، ويتقولون بهذا على السابقين ما لم يقولوه ، وينسبون لهم ما لم يفعلوه . . ونسي هؤلاء توجيهات القرآن في عدم البحث فيما لا دليل عليه ، كأحداث الماضين التي هي من أنباء الغيب ، وأن لا يسأل فيها من لا علم عنده ، وأن لا يقفو المسلم ما ليس له به علم ، ولا يتبع ما لا دليل عليه ، لأنه يسأل عنه يوم القيامة وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ( 36 ) [ الإسراء : 36 ] ، ونسوا نهى القرآن المباشر للمسلمين أن يأخذوا في قصص السابقين عن أهل الكتاب ، وأن لا يستفتوهم في شيء منها ، وذلك قوله - أثناء الحديث عن عدد أصحاب الكهف - قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 22 ) [ الكهف : 22 ] ، ونسوا نفى القرآن الصريح العلم عن البشر في كثير من أحداث التاريخ الماضية ، وتقريره عن حلقات في ذلك التاريخ لا يعلمها أحد من البشر وإنما يعلمها اللّه ، وذلك في قوله تعالى : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ [ إبراهيم : 9 ] ، ونسوا دعوة القرآن إلى التثبت في أنباء الفاسقين ، فكيف في أنباء الكافرين الكاذبين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [ الحجرات : 6 ] .